فخر الدين الرازي

49

شرح عيون الحكمة

الفصل الثالث في بيان تناهى الأبعاد قال الشيخ : « لا يجوز أن يكون جسم من الأجسام ، ولا بعد من الأبعاد ، ولا خلاء ولا ملاء ، ولا عدد له ترتيب في الطبع : موجودا بالفعل بلا نهاية . وذلك لأن كل غير متناه ، يمكن أن يفرض في داخله ، ويفرض أبعد منه في بعض الجهات حد آخر ، فإذا توهمنا بعدا يصل بين الحدين مختارا إلى غير النهاية ، لم يخل اما أن يكون ما يبتدئ من الحد الثاني لو أطبق في الوهم على ما يبتدى من الحد الأول لحاذاه وساواه ، ولم يفضل أحدهما على الآخر ، أو فضل وكل ما لو أطبق على شئ ولم يفضل عليه ، فليس بأنقص ولا أزيد منه وكل ما هو مساو لما بعد عن الحد الثاني ، فهو أنقص مما هو مساو لما بعد عن الحد الأول ، فيكون ما هو مساو أنقص . هذا خلف . وأن فضل فهو متناه . والفضل متناه . فالجملة متناهية ، فاذن لا يمكن أن نفرض بعد غير متناه في خلاء أو ملاء . وهذا القول في الأعداد التي لها ترتيب في الطبع ، بل الأمور التي لا نهاية لها ، هي في العدم ولها قوة وجود . وكل ما يحصل منها في الوجود يكون متناهيا » التفسير : نقول : احتج « الشيخ » على تناهى الأبعاد في هذا الكتاب بدليلين : ( البرهان ) الأول ( على وجوب تناهى الأبعاد ) : هو ( هذا ) الذي نقلناه وتقريره : هو أنا نفرض خطا لا نهاية له ، ولنفرض فيه مقطعا . فهو من ذلك المقطع إلى ما لا نهاية له : خط ،